الشيخ حسن المصطفوي

239

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والانحدار ، وهذا الانحدار من أعلى إلى أسفل أعمّ من أن يكون في الأمور الحسيّة أو المعنويّة . يقال : أدلى الدلو في البئر ، ودلَّى رجليه وتدلَّى ، وتدلَّت الثمرة من الشجرة ، وتدلَّى من الجبل . ويقال في المعنويّة : تدلَّى على الشرّ . وأمّا مفاهيم - إدلاء الحجّة ، والمداراة ، والتشفّع ، ورفع المال إلى الحكَّام ، والإسراع في السير : فمرجعها جميعا إلى الإرسال من أعلى إلى أسفل ، فهذه الخصوصيّة ملحوظة في جميع الموارد ، وليست هذه المفاهيم بأنفسها ومن حيث هي منظورة ، بل بلحاظ هذه الخصوصيّة . ثمّ إنّ موادّ - دول ، دنى ، دون ، دور ، دلو ، دلى : قريبة اللفظ والمفهوم ، فراجع إلى هذه الكلمات . والظاهر أنّ الأصل في المادّة هو الاعتدال بالواو ، وأمّا الياء : فانّما تتحصّل بالقلب والتبديل والاعلال . وأيضا : إنّ كلمة الدلو مأخوذة من هذا المعنى بمناسبة استعماله غالبا في مقام الإرسال والانحدار إلى البئر ، وإنّ مفهوم النزع في دلوته : باعتبار الاشتقاق الانتزاعي من تلك الكلمة . * ( وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَه ُ ) * - 12 / 19 - أرسل الدلو . * ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ) * - 2 / 188 - أي توصلوا وتلقوا وتنزلوا عندهم وعليهم حتّى تستنصروا من حكمهم فيها . وأصل تدلوا : تدليوا ، ففيه قلب الواو ياء ثمّ الحذف . * ( فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ ) * - 7 / 22 - أي فجعلهما منهبطين ومنحدرين من مقامهما الأعلى بسبب إغواء واغرار .